قالوا

 يعيش الجميع اليوم عصر الثورة المعلوماتية التي تنتشر فيها الأفكار و المعلومات بسرعة و سهولة من و إلى أي بقعة من بقاع العالم، و لكن ما فائدة هذا الكم الهائل من المعلومات في ظل هيمنة رأي واحد و فلسفة واحدة على نوعية هذه المعلومات، و أعني بذلك الولايات المتحدة الأمريكية التي تعكس بمثل هذه الأفعال حقيقة العالم الذي تمثله و تريد في نفس الوقت.

الأستاذ علي السكري
من الذي صام؟ الدرازيون أم النعيميون؟   |    في ذمة الله الشَّابة زهراء عبدالله ميرزا صالح   |   ذمة الله تعالى الحاجة جميلة حسن عبدالله    |   على السرير الأبيض الحاج خليل إبراهيم البزاز أبو منير    |   برنامج مأتم الجنوبي في ذكرى ولادة السيدة الزهراء    |   في ذمة الله حرم الحاج عبدالله سلمان العفو (أم ياسر)   |    في ذمة الله الطفلة زهراء جابر جاسم عباس   |   نبارك للأخ الطالب محمد حسن علي ثابت حصوله على الماجستير في إدارة الأعمال    |   رُزِقَ الأخ عبدالله علي آل رحمة || كوثر || 12/12/2021   |   دورة تغسيل الموتى    |   
 
 الصفحة الرئيسية
 نبذة تاريخية
 أنشطة وفعاليات
 مقالات
 تعازي
 شخصيات
 أخبار الأهالي
 إعلانات
 النعيم الرياضي
 تغطيات صحفية
 ملف خاص
 خدمات الشبكة
 المكتبة الصوتية
 معرض الصور
 البث المباشر
 التقويم الشهري
 أرسل خبراً
 اتصل بنا
 
تغطيات صحفية
 
في حوار مع الباحث كريم المحروس....التميز الرمضاني في البحرين لا مثيل له في بلاد الغربة «1-2»
جريدة الوقت - 2007/10/06 - [الزيارات : 3857]

               شهر رمضان والعبادات.. في حوار كريم المحروس مع «الوقت»

              التميز الرمضاني في البحرين لا مثيل له في بلاد الغربة «1-2»

 

 

هـ - 6 أكتوبر 2007  - :الوقت- العدد 593 - السبت 24 رمضان 1428

أجرى الحوار: نادر المتروك

يقدّم الباحث البحريني المقيم في لندن، كريم المحروس، تجربته الرمضانية في الغربة، باعتبارها واقعاً يختزل رؤيته إلى رمضان الداخل والخارج. يرى المحروس أن ‘’العادات والتقاليد التي تمثل ثقافتنا الرمضانية في بلادنا هي نعمة كبرى من الله تعالى لا يتلمّس عظمتها إلا منْ فقدها أو بعُد عنها’’، وهذه الثقافة الرمضانية لم تتعزّز فينا على هذه الهيئة الرائعة، بحسب المحروس ‘’إلا من بعد جهود خيرة بذلها أجدادنا في المدن والقرى، ولم يبق لنا إلا أن نتقدّم بالشكر للباري عز وجل على هذه النعمة، وأن نحفظ لأجدادنا هذا المعروف من خلال المحافظة على هذه الثقافة الرمضانية الرائعة وتنميتها وتعزيزها بما توصّلنا إليه من نتاج فكري وعلمي إنساني أصيل

’’.

؟ يمثل شهر رمضان محطة مهمة في حياة المؤمنين، ولكن هناك منْ قضى هذا الشهر بعيداً عن وطنه. فهل هناك خصوصية ما عندما يقضي الإنسان رمضانه بعيداً عن وطنه؟

 - تتميّز عملية الإحياء الثقافي لشهر رمضان الكريم في بلاد المهجر بأجواء خاصة تختلف اختلافاً كلياً في طبيعتها ومساحتها عن أجواء وطننا العزيز لأسباب ذاتية وموضوعية مختلفة. ففي جزيرتنا تتميز العلاقات الاجتماعية في هذا الشهر بالسكينة والطمأنينة، وتسود البلاد طبائع خاصة تشدّ الناس إلى تمتين الرّوابط البينية من خلال ممارسة تقاليد وعادات ورثناها عن أجدادنا وأكّدتها ثقافتنا الدينية وعزّزتها الحاجة الاجتماعية وضرورات الانتماء.

كما نشهد في المواطن البحريني - على غير العادة - تحفّزاً وتوثباً عند مطلع هذا الشهر من كلّ عام لصنع تميّز سلوكي خاص من خلال تفاعله مع الأنشطة الدينية في مجالس الدور التي سجّلت رقماً لا بأس به في النمو من حيث العدد، وجودة المعطى الثقافي، ومستوى الاستيعاب وحجم المشاركات العامة رغم الانعكاس السلبي للاضطراب والضبابية والانقسام في الرؤية السياسية على أجواء هذا الشهر الكريم، وتمدّد آثاره الجانبية غير المستحبة على المسارات الفكرية للتيار الشعبي العام لأسباب لا تخفى على أحد

.

؟ هل انتقل هذا الإحياء الرمضاني في البحرين معكم في الغربة؟

 - هذا التميز الاجتماعي والثقافي الرمضاني في البحرين لم نجد له مثيلاً في بلاد الغربة المختلفة التي وطأتها أقدامنا في مدة هجرةٍ دامت عشرين عاماً، ربما كان ذلك لحال ذاتية كنا نعيشها ونتمسّك بها وننظر من خلالها لاختلاف ثقافات الآخرين. وكلما حلّ شهر رمضان علينا في هذه البلاد تحتل صور هذا التميز الاجتماعي والثقافي وذكرياتهما الجزء الأكبر من مخيلتنا وهمومنا وأحاديث مجالسنا في الأيام الأولى لهذا الشهر الكريم، ونتفاعل معها بشكل غير عادي جداً، ما يولد في ذواتنا شعوراً بالميل الشديد لملاقاة الأهل والأصدقاء وأبناء مناطقنا، ولتقصّي الأحياء التي نشأنا وترعرعنا فيها وأمضينا بين مجتمعها أيام طفولتنا، وتبلورت بين تقاليدها وعاداتها الرمضانية ثقافتنا.

ولكن وطأة هذا الشعور تقلّ وربما تتلاشى كلما عدنا إلى تلاوة آيات الذكر الحكيم التي نزداد بها تمسّكاً وبتفاسيرها في أيام وليالي هذا الشهر الكريم. وكلما اقتربنا من مجاميع أصدقائنا المؤمنين من ذوي الجنسيات الأخرى الذين يشاركوننا المصير السّياسي نفسه ويحملون خبرات وجدانية واسعة في طرق أحياء أعمال هذا الشهر الكريم؛ نزداد تمسّكاً بقضاء الله تعالى وما وعد، وتزداد الآمال فينا سعة، وتتعزّز في ذواتنا رغبة مؤكدة وشديدة في نيل فضل الله تعالى ورضوانه بما صبرنا، فذلك من أسباب التلبّس بصفة الصّدق التي يمتحن بها الله سبحانه وتعالى من يشاء من عباده.

الانشداد إلى رمضان الوطن

 

؟ أنتم تعيشون تحديداً في لندن، فهل هناك أجواء معينة في شهر رمضان؟

 - ربما كانت أجواء هذا الشهر الكريم في العاصمة البريطانية التي نعيش يومياتها مختلفةً عن بقية أجواء هذا الشهر في العواصم الأخرى، وذلك لكثرةٍ في الجاليات الإسلامية، فضلاً عن الاستقرار الاجتماعي الذي تتميّز به هذه الجاليات وشهرتها في النشاط الديني والثقافي الواسع، وكذلك قدرتها الفائقة والمنظمة على احتضان مسلمي هذه البلاد والانخراط بهم في مجالات العمل الاجتماعي والثقافي التطوعي المختلف.

فعلى سبيل المثال: مساحة تعادل مساحة العاصمة المنامة تجد فيها حركة رمضانية نشطة لأكثر من سبع حسينيات عامة، تتبنى مشروع إقامة مآدب إفطار عامة في كلّ أيام شهر رمضان المبارك من كلّ عام بلا انقطاع، وتتوافد عليها وعلى موائدها مستويات علمية وثقافية تمثل فئات اجتماعية مختلفة من بلاد آسيا وإفريقيا وبقية القارات، إضافة إلى عشرات المجالس الخاصة وعشرات المساجد التي تحيي أعمال شهر رمضان

.

؟ كيف تصبح العلاقة فيما بعد مع الوطن، وفي ظلّ الانخراط في أجواء رمضانية مختلقة في الخارج؟

 - رغم توافر الظروف الاجتماعية المناسبة في بيئة بلاد الغربة، وكذلك تعدّد فرص العمل الاجتماعي والثقافي التطوعي بلا قيود أو شروط، إضافة إلى الكثرة في فعاليات إحياء أيام شهر رمضان ولياليه؛ يبقى الشعور بالانشداد إلى الوطن وتقاليده وعاداته الرمضانية غالباً ومهيمناَ على الأذهان، ولا يمكن لهذه البلاد مهما علت وكملت فعالياتها أن تملأ ولو مساحة يسيرة من منطقة الفراغ الذهني التي تُحدثها الغربة وظروفها المعقدة.

ومن الصعب جداً أن يبني المهاجر، البعيد عن وطنه، لذاته ثقافة رمضانية بديلة قادرة على محو ذكريات الولادة والطفولة والشباب التي تفرض ذاتها على الذهن قسراً وبلا إنذار وفي شكل من أشكال الامتداد والعصف الفكري القهري السلبي في بعض الأحيان عند من لا خبرة له. ويضطلع المهاجر بذلك الشعور الذاتي الصعب، وربما لا يستطيع تأويل خلفياته إلى دوافع حسنة. وحينما يعود المهاجر إلى وطنه ليمضي أيام هذا الشهر الكريم يجد نفسه على درجة متقدمة من الكمال الوجداني لا يمكن نيلها عبر التكيّف مع تقاليد وعادات بلاد المهجر، وكأن هناك شعوراً إنسانياَ فُقد بين الصفات الذاتية لا يمكن التعبير عنه بكلمات وقد اُسترجع في لحظة العودة إلى الوطن في هذا الشهر، فكيف بهذا الشعور وقد فُقِد بين ساعات شهر رمضان في بلاد لا تمثل موطن الثقافة الأصلية التي نشأ عليها المهاجر وأصبحت جزءاً من كيانه وبنيانه. وليس يعرف حق هذه النعمة الإلهية وهذه الجهود الإنسانية الخيرة ومستواها الثقافي الرائع وما أفضت إليه من عادات وتقاليد حسنة في بلادنا؛ إلا مَنْ بَعُدَ عن محلها وانفضت من حوله آثارها ومعالمهما فألحت على ذهنه بالشوق المفرط

.

«وحدة الوجود» خطر استثمرته الصهيونية

 

؟ يمثل رمضان عبادة إسلامية متميزة، ومنه نفتح النقاش بشأن العبادات في الإسلام وبقية الأديان. كيف تنظرون إلى المحاولات التي تجمع بين الأديان ضمن أطر عبادية أو روحانية معينة؟

- هناك منْ يقيم منظمات مؤسسات اجتماعية أو سياسية أو ثقافية يستهدف من ورائها التقريب خارج دائرة الأديان، وحشْد الاختلافات والتناقضات الفكرية تحت راية إنسانية صرفة جامعة بعيدة كل البعد عن أي أثر أو ميل ديني، وذلك لتحقيق غايات خاصة من خلال وسيلة تبدو سلمية جذابة في عالم يضج بالمتناقضات والصراعات والنزاعات الفكرية والثقافية والعسكرية، مثلما شهدنا ذلك الدور لدى بعض المنظمات والمؤسسات اليهودية والمسيحية والهندوسية والبوذية.

وربما كانت المؤسسات التي تحمل الطابع ‘’الإنساني’’ التابعة للحركة الصهيونية الأكثر نجاحاً في مثل أداء هذه الوظيفة الخطيرة التي تستهدف فيما تستهدف إلغاء فكرة النسخ بين الأديان وإعادة النظر في العلاقة بينهما تمهيداً لبعث الديانة اليهودية من جديد ودعم مشروع تفوقها على سائر الأديان والثقافات

.

؟ هل يمكن أن تضربوا مثالاً على ذلك؟

 - أظن أن عقيدة أو ديانة ‘’وحدة الوجود والموجود’’ ومتبنياتها تمثل أخطر الأدوار في مثل هذا الحشد والجمع بلا حدود، لكونها فاعلة في بيئة دينية علمية حاضنة للزعامات والمرجعيات الإسلامية، فضلاً عن طبيعة هذه العقيدة التي تنفي أي اختلاف أو نسخ بين الأديان، بل إنها جاعلة من الدين طريقة بشرية ترى الحقيقة المطلقة في الاتحاد مع الله عز وجل، ولا يهم في هذه الحال أن تكون هذه الطريقة ومصدر الإلهام والكشف والشهود فيها، ديناً منسوخاً أو عقيدة بشرية مختلقة. المهم هو اليقين الموصل للاتحاد والذوبان في الذات الإلهية.

ولو أن هذه العقيدة شهدت مستقرّاً ومقاماً لها في بلاد منشئها وبيئتها المذهبية، فضلاً عن اعتمادها النظام المؤسسي في الكسب والتوظيف والانتشار أسوة بالمنظمات الصهيونية، لأصبح المسلمون في اضطراب شديد، وربما كانت الحركة الصهيونية أكثر الجهات انتفاعاً من سيادة هذه العقيدة أو ديانة وحدة ‘’الوجود والموجود’’ لأن هذه الديانة ستنجز دوراً في الوسط الإسلامي عجزت الصهيونية عن إنجازه.

وأعني هنا أن عنوان المؤسسات والمنظمات الفرعية للحركة الصهيونية محصور في دائرة الاجتماع والحشد الإنساني، بينما يدور عنوان حركة التصوف الفلسفي وعقيدتها في وحدة الوجود والموجود في دائرة الاجتماع والحشد الديني المطلق الذي يساوي بين العباد والمعابد الإسلامية والمسيحية واليهودية والهندوسية وغيرها من الأديان المتعددة وإن اختلفت الطبيعة والأدوار الوظيفية.

 

طباعة : نشر:
 
يرجى كتابة التعليق هنا
الاسم
المدينة
التعليق
من
رمز التأكيد Security Image
 
جميع الحقوق محفوظة لشبكة النعيم الثقافية © 2003 - 2026م