قالوا

 يعيش الجميع اليوم عصر الثورة المعلوماتية التي تنتشر فيها الأفكار و المعلومات بسرعة و سهولة من و إلى أي بقعة من بقاع العالم، و لكن ما فائدة هذا الكم الهائل من المعلومات في ظل هيمنة رأي واحد و فلسفة واحدة على نوعية هذه المعلومات، و أعني بذلك الولايات المتحدة الأمريكية التي تعكس بمثل هذه الأفعال حقيقة العالم الذي تمثله و تريد في نفس الوقت.

الأستاذ علي السكري
من الذي صام؟ الدرازيون أم النعيميون؟   |    في ذمة الله الشَّابة زهراء عبدالله ميرزا صالح   |   ذمة الله تعالى الحاجة جميلة حسن عبدالله    |   على السرير الأبيض الحاج خليل إبراهيم البزاز أبو منير    |   برنامج مأتم الجنوبي في ذكرى ولادة السيدة الزهراء    |   في ذمة الله حرم الحاج عبدالله سلمان العفو (أم ياسر)   |    في ذمة الله الطفلة زهراء جابر جاسم عباس   |   نبارك للأخ الطالب محمد حسن علي ثابت حصوله على الماجستير في إدارة الأعمال    |   رُزِقَ الأخ عبدالله علي آل رحمة || كوثر || 12/12/2021   |   دورة تغسيل الموتى    |   
 
 الصفحة الرئيسية
 نبذة تاريخية
 أنشطة وفعاليات
 مقالات
 تعازي
 شخصيات
 أخبار الأهالي
 إعلانات
 النعيم الرياضي
 تغطيات صحفية
 ملف خاص
 خدمات الشبكة
 المكتبة الصوتية
 معرض الصور
 البث المباشر
 التقويم الشهري
 أرسل خبراً
 اتصل بنا
 
تغطيات صحفية
 
حسين المحروس........ فتور الحواس.. فتورالصور الدينية.
جريدة الوقت - 2007/10/02 - [الزيارات : 3941]

                       فتور الحواس.. فتورالصور الدينية.


   يرون جسدك الفاتر بحواسهم. يعرفون جيداً أنّك فاتر. يتفقون أنّ بك "فتور" ينطقونها "فطور" بالطاء. ليس مهماً فكلهما تعني تمكن الكسل من جسدك. ليس العلاج صعباً. كانوا يأخذون "الفاتر" إلى الطبيب الشعبي، أو ذوي الخبرة في "الفتور" من نساء أو رجال. وعندما يصلون يقولون للطبيب "ولدنا فيه فطور"، فيشد همّته يعالجه في موضع عيب الواحد يقوله! يعودون به آملين أن يزول عنه "الفتور" الجسدي ويعود نشطا حيوياً كما كان.
     هذا فتور الجسد، فماذا عن "فتور الحواس"؟ لم نرهم يهتمون بمراقبته واكتشافه، وبالتالي لا يعالجونه. أيضا هذا الفتور ليس مهماً ففي تلك الأيام يحتاجون لأجساد الحمير. يحتاجون القوة. الحواس ليست مهمّة كثيراً. كان أكثر ما يقولونه لمن قلّ تركيزه في أمر، هو نفي الحواس عنه في ذلك الموقف فقط. يقولون: "ماعنده حواس".
  اليوم وضمن التنافس في الإعلانات الدينية المصورة في شوارع البحرين نجد إعلانا قُسم إلى قسمين متساويين: الأول، من الجهة اليمنى يظهر النصف الأيمن من وجه شاب أسود، وخلفية سوداء حالكة. ستكون هذه الصورة للسيئات التي اقترفها هذا الشاب طلية حياته الماضية. ليس في هذه الصورة ألوان، وقد بدا الشاب فيها عابساً قمطريراً ضجراً، حزينا، مكتئباً، ممتلئا بالفتور، يائسا من رحمة الله. وضع جوار وجهه كلمة "سيئاتك". وفي القسم الثاني الأيسر من الإعلان نفسه كُتبت كلمة "حسناتك". وهي تظهر القسم الأيسر من وجه الشاب نفسه مبتسماً، فرحاً، حيوياً، قد ذهب الفتور منه. صارت الخلفية بيضاء والوجه ملون مشرق. وفي وسط القسمين كتبت كلمة "بدّلها" لتكون العبارة بدلك "سيئاتك بدلها حسنات". هذا هو وصفي الفاتر للإعلان المصوّر.
  بعد أيام من نشر هذا الإعلان في الشوارع، وزعت إحدى الصحف التي تهتم بثنائية السيئات/الحسنات قصة بعنوان "لقيتها" أي "وجدتها" على طريقة قصة أرخميدس عندما اكتشف قانون طفو الأجسام على الماء. وضع على الغلاف الشاب نفسه أمام مرآة حزيناً يائسا منقرفاً، بينما صورته في المنعكسة في المرآة مبتسماً، فرحاً، حيوياً. تحكي القصة تحوّل الشاب "سالم" من الفجور الأسود إلى الهدى الأبيض. من السيئات:البدخ، الثراء، الحفلات، السكن وحده في شقته، الأصدقاء، الملهيات، الغرائز الحيوانية، الجهل، السهر، التسكع، الموضة، الشرذمة، الرذيلة، السفر إلى الخارج. إلى الحسنات بعد 15 سنة إنحراف. صار سالم يقوم الليل، ويصلي الروض والنوافل أيضا وتوظيف كل الفنون التي يتملكها لخدمة الدين وتطهير الجانب الأسود فيه، وعودته للعائلة مطهراً، نقياً مثلما كان قبل أن يستقل عنها.
 لكن هل يمكن أن يصبح المصور الفوتوغرافي فاتر الحواس؟ فنقول عنه "فيه فطور"؟ هل تصبح الصورة فاترة الحواس؟ هل يصبح الإعلانات الدينية فاترة الحواس، تكرس أدني مستويات الاستعارات الخفيفة لتعزز أخلاق معينة ضمن أجندة هذه المؤسسة؟ فتدعو عبر إعلانات ضخمة في الشوارع مستخدمة الصور الفوتوغرافية وعبارات إرشادية دينية تشرح الصورة لمن  حواسهم فاترة؟ لماذا ما زالت الإعلانات الدينية المصورة فاترة الحواس؟ لماذا يلجأ مصمموها إلى استخدامات عبارات "الأمر" فيخيل إليك أنّها "منبر" للموعضة لا "صورة" يفترض تدخل الفن فيها؟ الفن لا يأمر. لماذا ما زالت الحضارة التي قيل عنها قاومت تجارة العبيد السود تهين الوجه "الأسود"، وترسخ الكره للون الأسود عبر الحواس الفاترة؟ عبر الصور الفاترة؟  هل يمكن علاج الصورة الفاترة؟

 



 

طباعة : نشر:
 
يرجى كتابة التعليق هنا
الاسم
المدينة
التعليق
من
رمز التأكيد Security Image
 
جميع الحقوق محفوظة لشبكة النعيم الثقافية © 2003 - 2026م