قالوا

 يعيش الجميع اليوم عصر الثورة المعلوماتية التي تنتشر فيها الأفكار و المعلومات بسرعة و سهولة من و إلى أي بقعة من بقاع العالم، و لكن ما فائدة هذا الكم الهائل من المعلومات في ظل هيمنة رأي واحد و فلسفة واحدة على نوعية هذه المعلومات، و أعني بذلك الولايات المتحدة الأمريكية التي تعكس بمثل هذه الأفعال حقيقة العالم الذي تمثله و تريد في نفس الوقت.

الأستاذ علي السكري
من الذي صام؟ الدرازيون أم النعيميون؟   |    في ذمة الله الشَّابة زهراء عبدالله ميرزا صالح   |   ذمة الله تعالى الحاجة جميلة حسن عبدالله    |   على السرير الأبيض الحاج خليل إبراهيم البزاز أبو منير    |   برنامج مأتم الجنوبي في ذكرى ولادة السيدة الزهراء    |   في ذمة الله حرم الحاج عبدالله سلمان العفو (أم ياسر)   |    في ذمة الله الطفلة زهراء جابر جاسم عباس   |   نبارك للأخ الطالب محمد حسن علي ثابت حصوله على الماجستير في إدارة الأعمال    |   رُزِقَ الأخ عبدالله علي آل رحمة || كوثر || 12/12/2021   |   دورة تغسيل الموتى    |   
 
 الصفحة الرئيسية
 نبذة تاريخية
 أنشطة وفعاليات
 مقالات
 تعازي
 شخصيات
 أخبار الأهالي
 إعلانات
 النعيم الرياضي
 تغطيات صحفية
 ملف خاص
 خدمات الشبكة
 المكتبة الصوتية
 معرض الصور
 البث المباشر
 التقويم الشهري
 أرسل خبراً
 اتصل بنا
 
تغطيات صحفية
 
كريم المحروس....الإصلاح فـي المؤسسة الدينيــة «2-2»......بين الانعزال عن المحيط الاجتماعي والوقوع في المؤثرات الخارجية
جريدة الوقت - 2007/10/01 - [الزيارات : 3698]

بين الانعزال عن المحيط الاجتماعي والوقوع في المؤثرات الخارجية
الإصلاح فـي المؤسسة الدينيــة «2-2»

الوقت-العدد 586 - السبت 17 رمضان 1428 هـ - 29 سبتمبر 2007
كريم المحروس:
لو رجعنا إلى النصف الأخير من القرن العشرين لوجدنا أن غياب معايير الرتب
ومقاييس المستوى العلمي والإحصاء العلمي الدقيق قد تسبّب عنه الكثير من
المشكلات الحقيقية للمؤسسة التعليمية الدينية والمجتمع، لأن أفكار التطرف
الحزبي والعرقي والقومي تداخلت في حياة التعليم الديني بقوة لطمس الكثير من
جهود الإصلاح والكثير من الشخصيات العلمية التي تركت أثرا حضاريا عظيما على
مسيرة الحياة التعليمية والشخصية الاعتبارية للمؤسسة التعليمية الدينية.
وقد صدرت مثل تلك التحزبات من داخل المؤسسة التعليمية ذاتها وفرضت نفسها على
مسيرة التعليم الديني اثر انغلاق مؤسسته على طريقة المحافظين الجامدين من جهة،
واثر المنافسات الجديدة التي طرأت على المؤسسة التعليمية نتيجة دخولها المعترك
النضالي السياسي على طريق تأسيس الدولة الحديثة بغير قواعد وضوابط ونظريات
شرعية محكمة من جهة أخرى. ومن هنا فقدت تلك المعايير المغلوطة زمام أمورها
وشاعت بين عامة الناس من المقلدين والأتباع وطلاب العلوم الدينية الجدد، فقبلوا
مرجعا أعلى زعيما على المؤسسة التعليمية الدينية فرضتها مقولات (المرجع الأعلى)
لحسابات خاصة واسقطوا آخرين انسياقا وراء (أهل الخبرة).. المصطلح الجديد الذي
أشيع حديثا كطريق بديل عن الضوابط والمعايير العلمية الصحيحة.
وفي جانب آخر أصبحت شخصية طالب العلوم الدينية إلى جانب أساتذته ومراجعه منتصبة
على محك معايير مدنية صرفة ليقاس في إطارها بمعيار ما كانت تضمه ذهنيته من فكر
حضاري منفتح يتساوى فيه مع أية تخصصات علمية أخرى.
انقطاع المحيط الخارجي
على عكس مسيرة الجمود التي اجتاحت صفوف المؤسسة التعليمية الدينية في العالم
الإسلامي، كان هناك انبهار عظيم بالتحول العلمي الغربي إلى حد التخمة بين عامة
الناس وطبقاتهم الاجتماعية والثقافية، فأخذوا عن الغرب بلا حدود، وغفلوا عن
الضوابط التي استمدها المسلمون الأوائل من شريعتهم بعدما انفتحوا على العلوم
والفلسفات الأخرى وصاغوها انطلاقا من فكر حضاري منفتح وأسس دينية ثابتة، وأخذوا
عن هذه العلوم كمنهج مطبق يستدعي النظر والمعالجة لا كمنهج للتطبيق، فأعادوا
بذلك صياغة ما كان يستحق منه على ضوء معطيات جديدة.
وربما شهدت بعض مدارس المؤسسة التعليمية الدينية بعض ظواهر الإصلاح والتجديد،
بناءً على الوعي بالإسلام كدين شامل لقضايا الحياة ونظم الدولة الكريمة؛ فهذه
الظواهر كانت الأقرب إلى الموقف العلمي الحضاري لكونها وقفت مراجعة ومنتقدة
بإزاء بريق العلوم الغربية، فكانت انطلاقتها وقاعدتها تراث النص الديني، وكان
هدفها مراجعة الوقائع الاجتماعية والسياسية والثقافية والعلمية.
فالغرب صعد بمدنيته انطلاقا من علوم استنسخها عن المسلمين وحضارتهم حتى جعل من
تلك العلوم مصدراً لحركته اليومية، بعد جمودٍ أسّسته بعض قواعدهم الفلسفية، ثم
بعد ذلك بعُد المسلمون عن حضارتهم ولم يتبق بينهم إلا علوم الشرع ونصوصها
الدينية وأحوالهم الناشئة عنها فحسب، مع بعض الاهتمامات النظرية الجانبية في
العلوم العقلية، حتى ظن الغرب بأن المؤسسة التعليمية الدينية في بلاد المسلمين
لها خصائص ذاتية نابذة للعلوم إلا ما كان يخدم طقوسهم الدينية ولغتهم.
لقد وقفت جهود الإصلاح المعاصرة موقف المقيّم والمقوم للاتجاه العلمي في
المؤسسة التعليمية الدينية، وطالما ضجرت من انحسار مستوى طلاب العلوم الشرعية
وانعزالهم عن المجتمع وضمور عطائهم الفكري والاجتماعي والثقافي وخضوعهم لبعض
المغريات المعيشية والمراتب السياسية أو الحزبية.
من هنا سعت هذه الجهود إلى الوصول إلى محطات التأثير في هذه المؤسسة لتحقيق غرض
تجديد الوضع المنهجي قبل كل شيء، لكنها تعرّضت في مسيرتها هذه لتحد كبير اختلقه
المحافظون المتمسكون بالمنهج القديم والرافضون لأي لون من المناهج المتقدمة أو
الحديثة، حتى وصل بهم الأمر إلى السعي لإخراج هذه الجهود عن دائرة المجتمع
مطلقا أو توريطها في أوضاع أمنية مع السلطات القائمة.
فالسلطات أبعد ما تكون عن رعاية العلم والحياة اليومية ومجرياتها في الوسط
التعليمي، وكذلك المؤسسة التعليمية الدينية هي أبعد ما تكون عن دورها الواجب أن
يُتخذ في الوسطين التعليمي والاجتماعي معا.
وهذا ما جعل عامة الناس إما في جهل بالشريعة وطبيعة التحولات المستجدة في الوسط
التعليمي الديني، وإما متخذين من الفكر الغربي مصدراً علمياً إلى حدّ الذوبان
فيه مع إيمان قاطع بعدم جدوى إتباع المؤسسة التعليمية الدينية وكسب علومها أو
الخضوع عند توصياتها. حتى بلغت معاناة الجهود الإصلاحية حدّاً لا يطاق من
أدعياء العلم، وما كان منها إلا التنديد بأساليبهم المنفرة والمنعزلة والمكفرة
أحيانا للناس.
فقد أثارت بعض مدارس المؤسسة التعليمية الدينية اتهاماتٍ في الوسط الاجتماعي
حيناً ضد جهود الإصلاح مطلقا وذكرت في بعض مبرراتها أو اتهاماتها أن هذه الجهود
كانت تتعاطى الفلسفة وهي مادة علمية محرمة حوربت في بعض مدارس المؤسسة
التعليمية الدينية ونالت من سمعة دارسيها.
وفي حقيقة الأمر أن هناك بعض دعاة الإصلاح في المؤسسة التعليمية الدينية كانوا
من المتأثرين بالفلسفة منهجا وفكرا، وكان سعيهم خطيراً جدا حاول تغليب الفلسفة
على كل منهج الدراسات الدينية، لكن ذلك لم يكن مبررا مقنعا لإطلاق صفة الانحراف
على كل جهود الإصلاح، فهناك من المصلحين من ناوئ ضد الفلسفة ودعا إلى تجريد
منهج الدراسات من الفلسفة وآثارها وما كان وصف مناوئيهم لهم بالتفلسف إلا حسدا
وكراهية في غالب الأحيان.
المؤثرات الطائفية الخارجية
وهناك أيضا تيار إصلاحي أثار كثيرا من الجدل العلمي والطائفي سعى إلى تعديل
المؤسسة التعليمية الدينية بناء على مؤثرات طائفية متطرفة خارجية وتفاعل مع
المبنى التاريخي لطائفة أخرى، أو بناء على تصورات حضارية راهنة تطلبت تجميد بعض
النصوص الدينية، كما هي الحال عند التيار الإصلاحي الشيعي المتأثر بالموجة
النقدية السلفية أو العلمية في الأزهر الشريف والموجة النقدية العلمية الحزبية
للإخوان المسلمين في عهد الستينات، وهي موجات ممثلة عن اتجاه الخلافة تركت أثرا
كبيرا على تيار الإصلاح الشيعي المنفتح على الأزهر والإخوان المسلمين أو فكر
التقريب الموجّه سلفياّ.
ومازال هذا التيار محلّ جدل في الوجود العلمي الحوزوي، ويتمثل في هذا العقد
بشكل واضح من خلال موقفه من نصوص الإمامة وحوادثها التاريخية، فضلا الموقف من
ضرورات التشيع وبعض مظاهر الشعائر الحسينية والعلاقة مع تيارات اتجاه الخلافة
السياسي والسلفي.
وتعتبر بعض الأوساط الحوزوية الشيعية أن هذا التيار تفاعل بادئ الأمر ثم خضع
للمؤثرات السياسية والحركية لاتجاه الخلافة كثيراً، فأطلق صيحة الإصلاح في
مناهج المؤسسة التعليمية الدينية الشيعية ودعا إلى وجوب تجميد الكثير من نصوص
العقائد الشيعية التي ضمتها مناهج الحوزات، كما دعا إلى صياغة بعض مؤلفات
الحوزة بما ينسجم وفكرة التقريب مع المذاهب الأخرى. ما تسبب عن ذلك خلاف خطير
أثار المرجعيات الدينية الشيعية وامتد إلى قواعدها العامة.
إن العقل المتوقد الجاري في بعض جهود الإصلاح؛ كشف مناطق الهزال في بعض مناطق
مناهج المؤسسة التعليمية الدينية، وأرجع سبب تخلف المسلمين إلى غياب هذه
المناهج عن معالجة الأوضاع الداخلية والأوضاع الاجتماعية والثقافية معالجة
حضارية شرعية مناسبة، ثم بدأ التفكير في الدعوة إلى الإصلاح وتجديد منابع العلم
والثقافة قبل كل شيء اعتماداً على التحقيق والبحث والدراسة في النتاج البشري في
المنهج والأسلوب.
ولم يكن عقل الإصلاح الأصيل على كرهٍ للمؤسسة التعليمية الدينية وتقاليدها
وأعرافها، ولم يكن متأثراً بمؤثرات خارجية أو سياسية وطائفية فرضتها ظروف راهنة
أضعفت عنده الحسّ بالثقة في مصادره الثقافية الفكرية والتاريخية؛ إنما كان
واقفاً على أصلح الأمور وأفضلها وعلى كل ما من شأنه تحريك هذه المؤسسة
التعليمية نحو فاعلية أكثر أثراً على نمو المجتمع وتطوره مع تحولات العالم
وحضارته وفق ضوابط شرعية.
كما أن هذا العقل الإصلاحي التجديدي لم يكن متأثرا بما ولد في الغرب من أفكار
فلسفية إلحادية أو أفكار سياسية مهيمنة متسلطة بما امتلكت من فنون وعلوم؛ بل
إنه عقل استثارته علوم الوسط الديني وبيئة المؤسسة التعليمية الدينية وشهد
حقائقها وحقائق العلم في الغرب، فعرف كيف يكون رائدا مصلحا مجددا، وإما
التيارات المدعية للإصلاح والتزمت فلم تعد تيارات إصلاحية أصيلة جادة بحق.
لقد أخذت جهود الإصلاح ونهلت من معين علوم المؤسسة التعليمية الدينية ذاتها
وشهدت تحولاتها الداخلية وحققت في أسباب تراجعها وعزلتها عن المجتمع، فاجتاز
متبنوها المراحل التعليمية التقليدية بجهد ذاتي وبعقل صافي بعد أن التزموا خير
التزام بالموروث الديني ولم يكونوا من المترددين عليه، ونظروا بأذهانهم إلى
تراث ديني ضخم لم تستوعبه المؤسسة التعليمية الدينية ولم تستثمره ولم توثق
بأثره علاقتها بقاعدتها الاجتماعية الواسعة ولم تتحمل المسؤولية الكاملة بإزاء
حاجات المجتمع العلمية والثقافية والسياسية بالقدر المطلوب، فكان التعليم
الديني ومؤسسته بحاجة ماسة إلى تجديد أو تطوير في المنهج والطرق والوسائل
المناسبة والقادرة على جعل هذا التراث حيويا متحركا وليس جامدا، إلى جانب جعل
هذه المؤسسة جهة زعامة متأملة الكمال في الأوصاف القيادية.
* باحث بحريني


 

طباعة : نشر:
 
يرجى كتابة التعليق هنا
الاسم
المدينة
التعليق
من
رمز التأكيد Security Image
 
جميع الحقوق محفوظة لشبكة النعيم الثقافية © 2003 - 2026م